إهنأ بِذُلِّكَ

 

 

إهنأْ  بِذُلِّكَ  إذ   وُلِدْتَ   ذليـلا
وأدِمْ    لأقـدام   الأذى   التّقبيلَ
ما  دمت  عبداً   للقيودِ   مُقدِّساً
لا تستطيبُ سوى الهوانِ  خليلا
فأبوكَ  مثل  أبيه  كان  مُرَوَّعاً
يخشى  العدالةَ  أن تُزيلَ عويـلا
 يا  مَنْ  رأيت القهر  أكرَمَ  غايةً
لمذلّـةٍ  من   أن   تروم   بديـلا
إنّ  الجبان  وإن  أرادَ  شجاعةً
لا   يستطيعُ     لِجُبْنِهِ    تبديـلا
فاهنأْ  بِذُلِّكَ  قدْ  عَدِمْتَ  سبيـلا
لتحَـرُّرٍ   مِمّا  عَشِقْـتَ   عَليـلا
وانْعَـمْ  بقَتْلِكَ  فالحياةُ  مُشينَـةٌ
ما  دُمْت تؤثِرُ أنْ تكونَ  قتيـلا
واجعَلْ  خنوعَـكَ  آيَـةً  بَـرَّاقَـةً
خُلِقَتْ لِمَنْ شـاء الرُّكوعَ  دليـلا
للغاصبين   حقوقَهُ    ولقَوْمِهِمْ
فأطَلْ لهُمْ دون الورى التَّبجيـلَ
حَمَلـوا العدالـةَ للهدايـةِ أمْ تُرى
حملـوا  لنا  التّـوراةَ  والإنجيـلَ
فالغَرْبُ أصبَحَ بعد إشراقِ الأسى
ظِلاًّ  لِمَنْ   شـاءَ  الخنوعَ  ظَليـلا
واخْضَعْ  لِمَنْ أخوالُهُ  شاؤوا  لنا
عنْ   كُلِّ   أركان   البلادِ  رحيـلا
بلفـورُ  من   أجدادِهِ    وجميعُهُمْ
غَصَبوا الحُقوقَ لقومِهِمْ  تَفْضيلا
سرقوا فلسطينَ الكرامةِ والرّضا
 " فغَدَتْ  برغمِ الحَقِّ " إسرائيلَ
وغدا الكريمُ  مُشَرَّداً  عن  أهْلِـهِ
وغدا  الشَّريدُ  لِمَنْ  أجارَ مُزيلا
فسليلُ  عارٍ  مَنْ  ظَنَنْتَ  مُؤَلّهـاً
وسليلُ  عُهْرٍ  مَنْ  حَسِبْتَ  نبيـلا
ما  دام   للظُّلْـمِ  المُقيـمِ   وكيـلا
أوْ  دامَ   رَبّـا   يَعْشَقُ   التّنْكيـلَ
فانْعَمْ  بعارِكَ  لا  عَدِمْتَ  سبيلا
فالعارُ أصبحَ  لا  الأولى الإكليلَ
واعشّقْ هوانَكَ  وارفع  التّنزيلَ
وأطِلْ  لمَنْ  مَلَكَ الأذى  التّرتيلَ
وادع  الإله  بأنْ  يُطيلَ   حياتَهُ
وأدِمْ  لِمَنْ  خَلَقَ الأسى  التَّعليلَ
واسجُدْ  لهُ  ولو انّهُ  من  موْلِـدٍ
ما  كانَ  مِنْ نَسْلِ الرّسولِ أصيلا
واجْعَلْ  لسانَكَ في الهُراءِ جميـلا
واهنـأْ   بِذُلِّـكَ   بُكْـرَةً   وأصيـلا
فأبوهُ   مثلَ   أبيهِ   كانَ  دَخيـلا
وأبوكَ  مثلَ   أبيهِ   كانَ   ذَليـلا