لستُ إنسـانــا

 

أتَعْلَمُ  يأسَ  مَنْ  عانـى

من     الآلام    أزمـانـا

بلا  أمَــلٍ  ولا   وَطَــنٍ

شريـداً    أينمـا   كــانَ

يُعانِدُ    دمعَـهُ     حينـاً

وليس   يُطيقُ   أحيانـا

له  أمـسٌ   بغيرِ  غَــدٍ

وقَلْـبٌ  ضـاقَ   كتمانـا

ففي  الذّكرى  مواجعهُ

وفيها  الذِّكرُ  ما  هـانَ

فقد  كانت  وما  زالَتْ

تُعيدُ    القلبَ   ولهانـا

إلى  ما   كان  يُسعـدُهُ

هناك   وبات   إدمانـا

ففيها  كان  مبتسمـاً

بما  يحييـهِ  هيمانــا

لـه   دارٌ   وأحبــابٌ

وماضٍ بالرّضا ازدانَ

وفيه  كـانَ   مُبْتَسِمـاً

يرى الإنسـانَ إنسانـا

كريـمَ الفِكْــرِ مُحْتَكِمــاً

إلى  عَـدْلٍ هـوى الآنَ

وليسَ يعودُ  ما دامَـتْ

عيـونُ  الحـقِّ  ما  بانَ 

 

أنا  من  ضاع  موطنُهُ

لأنّ الكون  مَنْ  خـانَ

ولمْ  يدرِكْ   به  أحَداً

حدودَ  وجودِهِ  صــانَ

فلا  حـقٌّ   ولا  عـدلٌ

لأنَّ   الظُّلْـمَ   مولانـا

 

فلسطينُ الّتي اغتُصِبَتْ

غَـدَتْ  للظُّلـمِ عُنـوانــا

فما  ذنبي  إذا  اشْتَعَلَتْ

يَـدُ    الإجرامِ    نيرانـا

"وهتلرُ"   في   تماديهِ

أمات   وكانَ    نشوانا

يرى الأجناس  أجمعها

عدا    الألمان   أكفانـا

فكانت   منه    محرقة

لمن  جاروا  وما  لانَ

لأنّ    الحِقـدَ   أسلمَهُ

إلى  ما  بات  بركـانـا

 

عَرَفْتُ الهَمَّ من صغري

وكلّ   الكونِ   سجّـانــا

فأنّى    كنتُ   أزهدنـي

وجودٌ   فاضَ   حرمانا

وعُمْرٌ   لا   وجود  له

وقلـبٌ   ضاقَ  أحزانـا

بلا   أملٍ   ولا   وطَـنٍ

كأنّي  لَـسْـتُ  إنســانــا