تَقْتُلُ العَـدْلَ المجازِرْ

 

تَقْتُلُ العَدْلَ المجازِرْ   وقِطارُ  الظُّلْمِ   سائِرْ

مِنْ  قديمٍ  لا  يُغادِرْ    في ديار العُرْبِ دائِرْ

يحصد الأطفالَ والشِّيبَ ولا يِنسى الحرائِرْ

والأسى يسألُ دَمْعَ الرّوحِ  عن إِقدامِ  باتِرْ

فتُجيبُ النّفسُ آتٍ   قَبْلَ أنْ تَفنى المشاعِرْ

والنُّهى يُدرِكُ أنَّ الوَهْمَ  لا يُرضي النّواظِرْ

ذاك أنّا في خضوعٍ عَهْدُهُ منْ عَهْدِ  هاجِرْ

 

كَمْ ظننّا الظُلمَ عدلاً     وْهو إسفافٌ  لفاجِرْ

وظننّا العَـدْلَ ظُلمـاً    وامتهاناً    للضّمائِرُ

وظننّا   أنّ   مَنْ   يسجُـدُ  للزَّيْـفِ   يُجاهِرْ

بوفاءٍ  وهْوَ  يُخفي      أنّهُ  بالـذُّلِّ  قاصِرْ

وظننّا  أنَّ  حُكْمَ الوَغْدِ من ضمنِ الصّغائِرْ

وجهلنا  أنَّ  قتل الفِكْرِ  مِنْ  ضمنِ  الكبائِرْ

فعشقنا  بعدَ  صمتِ العقلِ  إطلاقَ  الحناجِرْ

وارتضينا القهرَ ربّاً    وإلهُ  الضَّعفِ  عاقِرْ

وحَفِلْنـا   بخُرافاتٍ   وإنْ   ضَجَّتْ  سرائـِرْ

واحتفلنا  برضـا الحُكَّامِ  في  عهدِ  الجرائِر

وظننّا  أنّنـا  في      جهلنـا  نبني  المآثِـرْ 

فتوضّأنا    جهاراً     لنُصلّي الهَمَّ  حاضِرْ

وسجدنـا   لأسانا       وعبدنا  كُلَّ  جائِـرْ

وحججنا   نبتغي  الجنّةَ لا رُشدَ الخواطِـرْ

ثُمَّ  طُفنا  وسعينا    وَرَجَمْنا  كيْ  نـُفاخـِرْ

أنَّنا  الشَّيطانَ  نِلنا   وَهْوَ  دَرءٌ  للمخاطِـرْ

 

يا بني قومي وقد ضاقت بشكواها المحاجِرْ

نحنُ  من   أحبَطَ   بالخذلانِ  آمالاً   لثائـِرْ

واستطابَ القهرَ والإذلالَ لا عتْقَ  المزاهِرْ

وحسبنا الدّينَ يسمو  في اعتلاءٍ للمنابــِـرْ

وغدونا  دون  أهلِ  الأرضِ أسرى للشّعائِرْ

وأضعنـا ما أضعنـا   في خنوعٍ  وَهْوَ سافِرْ

لقلوبٍ  كَمْ  تمَنَّـتْ     أن ترى للحَقِّ زائِرْ

وترى الإقدامَ داراً   وترى  نورَ  البصائِرْ

وبلادَ  العُرْبِ   جنّات   هنـاءٍ   لا   مَقابِرْ

للّذي ما  زال فيها   عاشقاً   آمـال   قـادِرْ

يَنشـُـدُ الحُـرِّيَّـةَ  المُثلى  وإشـراقَ البشائِـرْ

يا بني  قومي  جَهِدْنا   والمآسي لا  تُغادِرْ

 وقِطارُ   الظُّلْمِ   دائِرْ  في ديار العُرْبِ سائِرْ