لو يَعْلَمُ الإنســانُ

لو  يعلمُ  الإنسـانُ      أنّ الحُقوقَ تُصـانُ

بالعَـدْلِ في أوطانِهِ      لَمْ  تُهجَرِ الأوطانُ

ولما غَدَتْ محرومةً    من أهله الأحضانُ

وغـدا غريباً  إنّما     بالقَهْرِ  ليسَ  يُهانُ

ويُصانُ  من عُهر الأذى ونجاتُهُ الهِجرانُ

رغم احتمال الشّوقِ  في  بعدٍ  له أشجانُ

عن أُمَّةٍ من عهدها  فيها الشّريفُ مُـدانُ

والسّارقونَ  مُنعّمونَ  ففي الضّلالِ  أمانُ

وخيانةُ  الحُكّامِ  وهي   جَريـرَةٌ  إحسـانُ

 

لو  أدْرَكَ الإنسـانُ      أنّ  العُقولَ  تُصـانُ

بسموِّها لا جهلِهـا      لَمْ   تُعْبَـدِ  الأوثـانُ

أو يُخْلَقِ الشّيطـانُ     والـدِّيـنُ   والـدَّيَّـانُ

والخَوفُ والفُرقانُ    والضَّعـفُ والإذعـانُ

والزَّيْفُ  والبُهتانُ     واليأسُ    والأحزانُ

والحَرْبُ والأضغانُ     والقتـلُ   والحِرمـانُ

ولأُطفِـأتْ   للباعثيـن  على  الأسى  نيـرانُ

فلكُلِّ   رُكْـنٍ  رغمَ   جَهْلٍ    للأذى  أركـانُ

 

لو  أدْرَكَ الإنسـانُ     أنّ  القُلوبَ  تُصـانُ

بالحُبِّ لا بالحِقْدِ أو    ما   يؤثِرُ  السُّلطـانُ

ألحاكِــمُ  المَمْقـوتُ  فهو  الآثــمُ  السَّجَّـــانُ

لَمْ  يَحْكُمِ  الطُّغيـانُ    والقَمْعُ  لا  البُرهـانُ

والغَـدْرُ  والأعـوانُ    والظُّلــمُ   والعُـدوانُ

ولأَشْرَقَتْ   أذْهــانُ    واستُعْـذِبَ العِصيـانُ

ولما بدا طول المدى   للظَّالميـنَ  زمـــــانُ

 

لو   يَعْلَـمُ  الإنسـانُ    أنّ  النُّفوسَ تُصـانُ

حيثُ الخيالُ  مُنَعَّـمٌ    لهُ في الوجودِ مكانُ

لبدا  الهُيامُ   مُتَيِّماً    والوجـدُ   والتَّحْنـانُ

ولزُلزلَتْ أركانُ من    قالوا الوجودُ هـوانُ

فإذا الصّفاءُ سبيلنا    وقلـوبنــا  العِـرفــانُ

والكون  أشرق  بالهناء  وأسعَـدَ  الإدمـانُ

لو  أَدْرَكَ  الإنسـانُ  يَومـاً   أنَّهُ  إنســـــانُ