بضَلالِ الدِّينِ تُخْتَصَرُ

 

       ما  زال  يسألني  هل  تنفعُ  العِبَـرُ

       قلوبَ   من  مَلأتْ   أقدارَهُمْ   عِبَرُ

      وأصبحوا للأسى الإشراقَ مذ نشدوا

     حُرّيّــةً  عَبَـثٌ   من  دونهـا  العُمُـرُ

     فلمْ  ينالوا سوى  التّحقير  قبل  دَمٍ

    كان الفداء  لما  شاؤوا وما  ظَفِروا

    إلاّ   بقمعٍ   وتعذيـبٍ   فهل   مَلَكـوا

   غير القبورِ  ولولا  الدّاءُ  ما  قُبِروا

  وفي  النّفـوسِ  جراحـاتٌ  مُروّعَــةٌ

  لا يدْرِكُ النّاسُ كَمْ أشْقَتْ ولا الحَجَرُ

-------------

عجبت من أمَّة  في القَعْرِ موطنها

وفي  استباقٍ  لبَعْدِ  القَعْرِ  تنحدرُ

أبناؤها  يقتلونَ   الحقَّ  مِنْ  قِدَمٍ

وقاتل  الحقِّ  لا  الأعداء  مُحْتَقَرُ

وعارنا    فقدُ   سوريّا   برُمَّتِها

ونحن  نُغدِقُ همساً  ليسَ  يُغتَفَرُ

ففي دمشق وفي درعـا وفي حَلَـبٍ

بل  كُلِّ  أرجائها لا  يُحْمَـدُ القَـدَرُ

وزُمرَةُ  العُهرِ لا  دامَتْ منازلُها

تسعى إلى جعلها باليأسِ  تَنْتَحِـرُ

وأهلُها وسيوف  القَهْرِ  مُشرَعَةٌ

وأدمُعُ العجزِ تهمي والأذى الخَبَرُ

يُكبّرونَ   ونار   الظُّلـمِ   مُحرِقَةٌ

والهولُ  مُقتَدِرٌ   والحِقدُ   يستَعِرُ

ونافثات  اللظى  في  الجوّ  طاغيةٌ

من جوفها الموتُ فوقَ الأرض ينتَشِرُ

لا  فرق  بين  عجـوزٍ  قُطِّعَـتْ  إرَبـاً

ظُلماً  وطفلٍ   بريءٍ  تحضُنُ  الحُفَـرُ

ولا   يُظّـنُّ  بأنَّ   الحَـقَّ   مُبتَسِـمٌ

لباعثاتِ  الأسـى  والظُّلمُ   يَنْتَصِرُ

والقَهرُ مُرتَسِمٌ  حيثُ  الحياةُ ردىً

لا يُرتجى خطوُها  والعَقْـلُ  يَحتَضِرُ

في موكِبِ الموتِ والأحبابُ أجمَعُهُمْ

أعمارُهُمْ   بِضَلالِ   الدّينِ   تُختَصَـرِ

وكمْ   سألتُ   متى   الإنسـانُ   يَعْتَبِـرُ

إمّا  سمعـتُ   قلـوبَ   النّاسِ  تفتقِـرُ

إلى  عقـولٍ   برغم   الدّيـنِ تُـعْتَصَـرُ

حتّى   تنالَ   سُمُـوّاً   يأمَلُ   البَشَـرُ

لعلَّ  في  منطـقِ  الأهـوالِ  مُنطلقـاً

إلى   حياةٍ   بها   الآمـالُ  تُـنتَظَــرُ

وكَمْ   جَهِدْتُ  ولمْ  أظفَـرْ  ببارقـةٍ

تزيلُ   ظنّاً  له  مِنْ  مَنْطِقٍ  بَصَرُ

فكَلُّ    جهـلٍ    تباريحٌ    مُنَمَّقَـةٌ

وكلّها  عن عيون  الحقِّ  تستَتِـرُ

وهي  انشغالٌ  بما لا نستعينُ  به

على ارتقاءٍ  إلى  ما  تؤثِرُ  الفِكَـرُ

 

 رغم   التّساؤلِ  عن  أسبابها خَلُدَتْ

ولستُ  أدري  متى الأوهـامُ   تندَثِـرُ

ومَنْ أضَلّوا ومن خانوا ومن غدروا

فطولُ  صَبْرٍ على من  يعتدي  صِغَرُ

وعِشْقُ  عَقلٍ  يُزيلُ  الوهْـمَ  يَزدَهِرُ

ونحنُ  نسمَعُ  مَن  يغشاهُمُ  الخَطَـرُ

يُكَبِـِّرونَ   ونـارُ   الجَّهـلِ  تَسْتَعِــرُ

فهلْ   أزالَ  جنـونَ   النّاسِ مُقتَـدِرُ