جنونٌ أن تَحْمَدَ الأقدارَ

 

أصبح  القتلُ  لا  الحياةُ  مدارا

في   بـلادٍ    تُعانِـقُ    الأوزارَ

لرئيـسٍ    يُبعثِــرُ     الأعمــارَ

كمليك  سار الرّدى حيثُ  سارَ

وإذا  ما   فقدتَ   قلباً  مُحِبّاً

فجنونٌ  أن    تَحْمَدَ   الأقدارَ

وقضاء الهوانِ  ليسَ  هُياماً

لمُعنّىً    يُعيـدُ    ليـلاً   نهارا

جُثثاً  باتَ  موطني  ودمارا

ودمـاءً    أخالها    أنهارا

 ويتامى مع الأرامل في ركب

الأيامى واليأسُ ليس يُوارى

وزئير الأسى  زئيرُ المنايا

والرّدى حيثُ جاءَ  جاءَ اقتدارا

بيد الحِقْدِ  من عصاباتِ  بَعْثٍ

بَعَثَ  الهَمَّ  لا  الهناءَ  جَهارا

مُذ طغى  حافظ  الدّهاءِ على

الحُكْمِ وأزرى وكَمْ  أذَلَّ  وجـارَ

واستباح  الحقوقَ حتّى غدا الخوفُ 

ملاذاً  والجارُ  يخشى  الجارَ

دمّر النّاسَ في حماة وأزرى

بنفوسٍ  لم  ترتض  الإدبارَ

واستطابتْ حرّيّةً لا خضوعاً 

لضلالٍ   لا   يرحَمُ   الأفكارَ

فاصطلت  ناره  وراحت  فـداءً

لبلادٍ     للهمّ    بانت   مزارا

وانطوى العهدُ والمُهينُ توارى

وارتدى  الناس  للمُنى  الأنظارَ

غير أنّ القلوبَ لا تعرف الغيبَ

ولا    تدري   للأذى   أسرارا

فإذا   الإبن    عنوةً   يمتطي

العرشَ  ليُضحـي كـوالـدٍ جبّـارا

والّذي قيل جاء  يشفي عيوناً

بات    داءً    يُدَمِّرُ    الأبصارَ

جاء شؤماً على الوجودِ وظُلماً

وجحيماً   ولمْ   يكُنْ    إبشارا

فغدا   الظُّلـمُ  لا  العَدالـةُ  دارا

لُعِنَ   الظُّلـمُ    للخلائِقِ   دارا

وبدا الحُكْمُ  لعبةً  من  غريبٍ

لغريبٍ   وما  عرَفنا    منارا

فلبسنا الخنوع  حتى غدونـا

أُمَّـةً  حيرى  تعشقُ  الأعذارَ

نرتضي الوهمَ عالماً من بهاءٍ

ونلاقـي     ظلامَـهُ    أنـوارا

ونلاقـي   لصوصنا   أبـرارا

ونلاقـي    أبـرارنا   أشرارا

وفجرنا  كما  عهدنا  مِرارا

لنلاقـي     حكّامنـا     أخيـارا

وهُمُ  والعدوُّ  مَنْ  عاثَ  فينا

غيـرَ أنّ  العَـدوَّ  أرحـمُ  نـارا

 

إيهِ  والعُرْبُ في  خِضَمِّ  المآسي

يُبصرون  الديارَ  باتَتْ   قفارا

حين باتوا يرونَ في الجهل ربّاً

ويرون  العُقولَ   ذُلاًّ  وعارا

وكما شاء من  أُذلّوا   أضلّوا

ذاتهمْ وارتضوا الهوانَ خمارا

علّه يُخفي يأسهمْ من وجودٍ

لَمْ يَكُنْ إلاّ  أدمُعاً  واحتضارا

وهواناً  في  كَلِّ  حينٍ وَهَمَّاً

ومُذَلٌّ   مَنْ   يقتفي   الآثارَ

وكريمٌ  مَنْ  لَمْ يُعانِقْ فرارا

وعلى الـذُّلِّ  والتّخلُّـفِ ثــارَ