خُلِقَتْ لِذُلٍّ تُدْمِنُ

 

ما عادَ  فيها  مأمَنُ

والكُلُّ  فيها  يؤمِنُ

أنّ الـدّمار  مَصيرُهُ

ما دام  فيها  يَقْطُنُ

فالمرءُ  فيها لاعِنٌ

والمرءُ  فيها يُلْعَنُ

في صُبحِهِ ومسائهِ

ووجودَهُ لا يَضْمَنُ

والظُّلْمُ  وَيْـلٌ  دائمٌ

وأذى الخلائِقِ مُعْلَنُ

 

بِئْسَ الهوى والمَوْطِنُ

ما  عادَ   فيها  مأْمَـنُ

أو مَهْـرَبٌ  مِنْ  أَدْمُعٍ

أو خاطِـرٌ  لا   يُحْـزِنُ

أو بَسْمَةٌ  من  مُهْجَة ٍ

أو  ظِـلُّ    وَهْـمٍ  يَفْتِنُ

أو  غَفْلَـةٌ   أو   غَفْوَةٌ

تُنسي الأسى أو تُسْكِنُ

أو هَمْسَةٌ  فيها الرِّضا

أو بَعضُ بَعْضٍ يُحْصِنُ

مِنْ  سيفِ  ذُلٍّ  مُشْرَعٍ

فوقَ   الرَّعيَّـةِ   يؤْذِنُ

بنهـايَــةٍ     معلـومَــةٍ

للقانطيـنَ      لِيُـدْفَنـوا

في دارِ مَنْ حَكَموا أذىً

وتـألّهـوا       وتفَنَّنوا

وتشدّقـوا    وتَحصَّنوا

في ما  يُعيبُ وَيُحْضَنُ

 

ألعَيْشُ  فيها   مُزْهِدٌ

والمَـوْتُ  فيها  أَلْيَنُ

مِنْ  سَجْـدَةٍ   لِمُضَلِّلٍ

ألغَـدْرُ  منهُ   مُوْقَـنُ

فالعـارُ  تاجُ  ملوكها

إذْ  كُلُّ  شَيءٍ  مُمْكِنُ

ما دام شَرْعُ وجودِهِمْ

أنّ  السُّجـودَ   يُـزَيِّـنُ

كُلّ    العُيُوبِ    لأنَّـهُ

مِنْ  سُنَّـةٍ  لا  تُـدفَـنُ 

 

هذي  المَمالِـك   كلّها

مَنْ  كُرهها لا  يحسِنُ

أليأسُ   فيها  عَهْدُها

واليأسُ دومـاً يوهِـنُ

وبظلمها      وفنائها

من يا  تُرى لا يؤمِنُ

 

ما  عاد  فيها موطنٌ

للحُـبِّ وهـو المَحْزِنُ

إذ   أنّها   مـوبـوءَةٌ

وضلالُهـا  مستحسنُ

ممّن  يُعانِقُ عُهْـرَها

والعُهْـرُ فيها  مُزْمِـنُ 

 

ألصِّدْقُ  ليسَ مقولةً

تهوى هواها الأَلْسُنُ

أو  جَنَّةً   موعودَةً

بَلْ ما  تراهُ  الأَعْيُنُ

فالغَيْبُ  وَهْمٌ  خادِعٌ

يسعى إليهِ  المؤْمِنُ

وسبيلُـهُ من يـومِـهِ

في كُلِّ  جَهْـلٍ يُمْعِـنُ

ولأنّهـا    مـوبـوءَةٌ

وخنوعها  ما  تُتْقِنُ

ترجو زوال شجونها

 لـكنّهـا  لا  تُـحْـسِــنُ

إلاَّ  الخُنـوعَ   لأنَّها

خُـلِقَـتْ لِــذُلٍّ تُـدْمِـنُ