عَهْـدُ الكُّهَّـانِ

حمادة صابر

ألمواطن المصريُّ المسحول

أستعطِفُكُمْ بالإحسـانِ

وبِحُبِّ الزّاهِدِ والزّاني

وبعِشْقِ العابِدِ أَدْمُعَهُ

وبِعِشْقِ ضلالِ الأبْدانِ

أستَحْلِفُكُمْ بهوى الّدُنيا

وبِنور العِشقِ الرَّبّاني

ورسول الحَقِّ المُزدانِ

بالعَطفِ وسِحْر الأوثانِ

وبعيسى أو موسى أوْ أوْ

وبمريـمَ  قَبلَ  الرُّهبــانِ

أستجديكُـمْ   أستعطِفُكُـمْ

أستَرْحِمُكُـمْ   بالرَّحمَنِ

وبما لا يُعجِـزُ إنسانـاً

حُبَّـاً بـأخيهِ الإنســـانِ

 

أستجديكُـمْ أستعطِفُكُــمْ

أنْ تنسوا حِقدَ الإدمانِ

فبلاد  العُـرْبِ موَحَّـدَةٌ

في ظُلْمِ القاصي والدّاني

من أهلِ العُـرْبِ ومِلَّتِهِمْ

لا العُجْمِ  كِرامِ الأحضانِ

ما  دام المُضـنى إنسيَّـاً

لا يعْشَقُ قَيْدَ الحِرمـانِ

ويُقَدِّسُ عَدْلاً  لا ظُلماً

ويُقَدِّسُ  قَهرَ التِّيجانِ

فالظُّلْمُ  شريعَةُ حُكَّـامٍ

عُرِفوا  بخلودِ  البُهتانِ

وبِنارٍ تَحْرِقُ مَنْ عَشِقوا

طَعْـمَ الحُـرِّيَّـةِ لا الجاني

 

قد كنتُ قديماً من ضعفي

أخشى إغضاب الأَعوانِ

أعوان القَهرِ وهُمْ كُثرٌ

والخائِفُ عَبْدُ الكِتمانِ

فأخافُ لساني إنْ أبدى

بعضاً من كُلٍّ أضناني

وأخافُ نسيماً يفضحني

إنْ ذاعَ حديثٌ للعانـي

عنْ ظُلْمٍ يرفُلُ في وطنٍ

يهـواهُ   مُلـوكِ  الطُّغيـانِ

وأخافُ نعيـمَ الإعلانِ

يخفيني  خلف  القُضبانِ

كي أصبح رقمـاً مطويّـاً

لا أعرِفُ حتّى عنواني

في  قبـوٍ يرجو سـاكنُهُ

أنْ ينسى  ذُلَّ  النّسيانِ

فإذا بي اليومَ  بلا ذَنْبٍ

أضحي مهدوم البُنيانِ

طَـلَـقٌ نــارِيٌّ  أدمـاني

يا ليت المُدمي أرداني

بدلاً عن سـاقٍ عاجِـزَةٍ

بعد الإطـلاقِ العُـدواني

وأنا مُلقىً ألقى جَهـراً

ما ليس تُصدّقُ أجفاني

ضَربٌ  وعِصِيٌّ  جائِـرَةٌ

تهوي مِنْ  كُلِّ الأَرْكـانِ

وبساقٍ أعجز عن ركضٍ

وذهولي يُضعِفُ إيماني

ويَدٌ  لي العَوْرَةَ  تُخفيها

والأُخرى تَدفَعُ  أحزاني

في صورة شُرطيٍّ يُبدي

حقداً مِنْ عَهْـدِ الأضغـانِ

بَلْ صورةِ من عشقوا أنّي

لا أملِكُ في ضعفي شاني

فالأَوّلُ   يـَتْـبعُـهُ   الثّانِي

والثَّامِنُ  يَحطِـمُ  أسناني

والعاشِرُ يؤثِـرُ حرماني

ممّا  قَدْ يُعظِـمُ أشجـانـي

من عشقِ كرامَةِ إنسـانٍ

ما عادَ  عَـديـمَ العِصيـانِ

أو عادَ ليسجُدَ مِن جَهْـلٍ

لا  يَعْشَـقُ غَيْرَ الأَفنـانِ

 

ضَربٌ  وعِصِيٌّ  جائِرَةٌ

وسِبابٌ  من  كَـوْنٍ ثـانِ

يا  ابناً  حَمَلَتْـهُ  غـانِيَةٌ

بَلْ  زانِيَـةٌ  عنـدَ  الحـانِ

لأبٍ    سكِّيــرٍ   عـِـربيـدٍ

في الكّوْنِ هـواهُ هـوى فانِ

يا  ابنـاً لِزِنىً دنياهُ قَذىً

سنُذيقُكَ  طَعْـمَ  الأكفـانِ

لنُعَلِّمَ   شَعبـاً    مُبْتَـذَلاً

أنْ يَعْبُدَ  نَعْلَ  السُّلطانِ

ويظَـلَّ   بِعـالَمِهِ   عَبْــداً

لا  يَمْلِكُ  غيرَ الإذعــانِ

لـوليّ   النِّعمَـةِ   مالِكِهِ

رَبِّ الإسفافِ الشَّيطاني

 

ظُلمٌ مُستشرٍ في وطني

حتّى في عهـدِ الكُهَّــانِ

وضلالٌ  يُعبَـدُ  مُستتراً

في ظـلِّ ظِـلالِ القُرآنِ

والرُّشدُ يُجافي مُرشِدَهُ

وشقائي أصدقُ بُرهانِ

فإلى ما الجَهْلُّ يُروِّعُـنا

وضلالُ  وظُلْـمُ الإخوانِ