آمَنـوا بالنَّارِ

ألعَقْلُ يَسأَلُ  لا عَـدِمْتَ  بَيـانـا

وعَدِمْتَ أَنْ تَجِدَ الفُؤادَ مُـدانـا

أَتَرى  مُحالاً والوُجودُ  مُرَوِّعٌ

أَنْ تَلْتَقي رَغْـمَ المُنى إنسـانـا

 فأَجَبْتُ  غيرَ  مُنَعَّـمٍ  ومُسَهَّداً

والرُّوحُ تُغْـدِقُ يأسَها أحْـزانـا

قَدْ أَلْتَقي  فأنا  خَيـالـي  مُنْعِـمٌ

مِنْ سالِفٍ  يَجِدُ القُلوبَ أمـانـا

لَكِنَّني والنّاسُ  حِقْـدُهُـمُ  غَـدا

شَـرْعـاً يُزيلُ الحُسْنَ والإحسانَ

ما زِلتُ  أَعْـدَمُ  مَنْطِقـاً  لِتَفَهُّمٍ

لِمَ  لا  نُطيـقُ  لِمَنْطِـقٍ إِعْـلانـا

ماذا عليَّ إِذا النُّجومُ اسْتُعْمِرَتْ

وإذا الفضـاءُ  غدا  لنا أَوْطـانـا

وإِذا السَّمـاءُ   تَلألأَتْ  بِعُلُومِنا

والكَوْنُ  بـاتَ  بِفَضْلِنـا  أَكْوانـا

ماذا  عليَّ  إذا   الأَنـامُ   تَعَبَّدوا

رَبَّـاً  لَهُمْ  أَوْ  قَدَّسـوا الأَوْثـانـا

أَوْ آمَنـوا بالنَّارِ  أَوْ  بِـرَمـادِهـا

أَوْ آثَروا أَنْ  يَهْـجُـروا الأَدْيـانـا

ما دامَ  قَتْـلُ الطِّفْـلِ  غَيْرَ مُؤَرِّقٍ

والظُّلْمُ  يُسْعِـدُ  بالرِّضا الإِنسـانَ

والحَـقُّ  فـانٍ  والْهَـوانُ  مُخَلَّـدٌ

والعَقْلُ أَصْبَحَ  لا عَـدِمْتَ مُـدانـا