|
بَئِس المَنسُوبُ لِلنَّسَبِ |
|
قال لي فخرا أنا عربي | |
من سُلالات الأولى النّجُبِ |
|
دمُهُمْ في خافِقي قدرٌ | |
مُتْرَفٌ بالتّيهِ والعَجَبِ |
|
أنا أجدادي الّذينَ بهمْ | |
تُذكَرُ الأمجادُ كالشّهُبِ |
|
أخضعوا الدّنيا بسطوَتهمْ | |
وبحَدِّ السّيْفِ لا الطّلَبِ |
|
وافتدوا بالرّوحِ عزّتَهمْ | |
لم يُضيموها لِمُغتَصِبِ |
|
وأبوا إلاّ العُلى نزُلا | |
وأقَضّوا الدّهرَ بالنّصَبِ |
|
وألانوا الصّعبَ فامتثلتْ | |
لقواهمْ دولَة الحِقَبِ |
| |
|
أنا أجدادي فَقلتُ صَهٍ | |
بَئِسَ المَنسوبُ للنَّسَبِ |
|
أينَ ممّا قلتَ حاضرُنا | |
يا هوى أمٍّ وَرِجْسَ أبِ |
|
فاتنا ركبُ الزّمان فقلْ | |
أينَ عَهدُ العِلمِ والأدَبِ |
|
وركابُ السَّعدِ زالَ أجِبْ | |
أينَ عهدُ الآهِ والطّرَبِ |
|
نَحنُ والأيّامُ مُوحِشَة | |
لم نَزَلْ في مهْمَهٍ لَجِبِ |
|
نَعشَقُ الأحلامَ تَحملنا | |
فوق هامِ الصّحوِ والسّحُبِ |
|
ونخافُ الصّدقَ يوقِظنا | |
مِن خَيالاتٍ لَنا فَطِبِ |
|
هكذا الإنسانُ مَنطِقهُ | |
وعيُهُ من سطوَةِ التَّعَبِ |
|
كُلّما أضناهُ واقعُهُ | |
أمعَنَ اللاوَعْيُ بالهَرَبِ |
|
باحثاً عن مَكمَنٍ رَطِبِ | |
في ظِلالِ الوَهمِ والكَذِبِ |
|
لتَلوذَ النّفسُ آمِنَةً | |
من نِصالِ الفكرِ والعَطَبِ |
| |
|
بادري بالنّوحِ طائِعَةً | |
يا شجونَ الرّوحِ وانْسَكبي |
|
واروِ عنّي ما أضِجّ بهِ | |
وإذا عالجْتُكِ انتَحِبي |
|
وانزعي الأستارَ عن حَزِنٍ | |
ضاقَ بالأستارِ والحُجُبِ |
|
واجهَري بالحقِّ غاضِبةً | |
ما على المحزونِ من عَتَبِ |
|
إذ رأى الخِذلانَ مُحتَسبا | |
والتّفاني غيرَ مُحتَسَبِ |
| |
|
أزْهِري يا أرضُ وازْدَهِري | |
بنَميرِ الزّورِ واخْتَضِبي |
|
وارتَوي إن كنتِ ظامِئَةً | |
برَحيقِ القَوْلِ والخُطَبِ |
|
ولتُدافِعْ عَنكِ كاذِبَةً | |
أمّة الألقابِ والرّتَبِ |
|
أمّة من يومِ مولِدِها | |
فوق مهوى الزّيف والرِّيَبِ |
|
يشهَدُ التّاريخ أنّ لها | |
مَرتَعاً في خافِقِ الأرَبِ |
|
أمّةٌ أحفادُها سَألوا | |
ذاتَهُمْ فِعلاً فلَمْ تُجِبِ |
|
واستكانوا لاستِكانتِها | |
وأضاعوا الجِدّ بِاللَعِبِ |
|
واغتدوا ما بين مُمتَثِلٍ | |
غافِلٍ عنها وَمُحْتَجِبِ |
|
وارتضوا بالذلّ عالَمَهُمْ | |
مُشرقاً بالضّعفِ والوَصَبِ |
|
شمسُهُ من سالفٍ بَزَغَتْ | |
غيرَ أنَّ الشّمسَ لم تَغِبِ |
| |
|
يا دَعيّ الفخرِ مُغتبطاً | |
حالنا ما قلتُ فاجتَنِبِ |
|
وارْتَدِعْ عمّا تزيّنهُ | |
لَيسَ ما تَرجو بِمُرْتَقَبِ |
|
قال لي لا سوف .. قلتُ كفى | |
سوفَ قادَتنا إلى النّوَبِ |
|
أمّةٌ في الأمسِ حاضِرُها | |
غدُها لِلوأدِ لا الغَلبِ |
|
وأرادَ القَولَ فاسْتَعَرَتْ | |
لَهَباً روحي على لَهَبِ |
|
كِدتُ بالكفينِ أصفَعُهُ | |
غضباً من سورَةِ الغَضَبِ |
|
غير أنّي والفُؤادُ لَظىً | |
قلتُ دَعْهُ في دُجى الحَسَبِ |
|
هو تَكفيهِ عقوبَتُهُ | |
قالَ لي المُضنى أنا عربِي |