|
إنَّ الإرادةَ للأحـرارِ تَـمـتَـثِــــلُ
| ||
| فيتنامُ يا فخر من عاشوا ومن رحلوا | ويا مناراً لمن ضلـّوا وما وصلوا | |
| تكالبت أممٌ من كلّ قاطبة | عليك حتـّى حسبنا الهول يتـّصِلُ | |
| وما ظننـّا سوى الأقدار قاتلة | وأنّ يومك عنها ليس ينفصِلُ | |
| وكلّ ظنّ يُضِلّ المرءَ يؤثمه | وليس ينجو من الآثام مُنفعِلُ | |
| وذاك نصرك كالأحلام يُذهلنا | يا سلسبيلاً لمن ضاقت به السّبُلُ | |
| فيتنام يا أرض من ضحّوا وما حفلوا | إلاّ بنصر به الأرواح تحتفِلُ | |
| ولم يضِنـّوا وقد عاشوا لمكرمة | يحيا بها الوطن الغالي وإن رحلوا | |
| فكم أصابت لأمريكا مروِِّعةً | قنابلٌ من صميم الحقد تشتعِلُ | |
| فدمّرتك قرى بالكاد تعرفها | وروعتك أذىً ما كان يرتحلُ | |
| وأشعلتك قلوباً ليس يحملها | إلاً الكرام فما لانوا ولا امتثلوا | |
| للقاذفات لظىً والصّاعقات ردىً | والحاملات ضلالاً ليس يُحتَمَلُ | |
| وقاتلوا أمّة الأوغاد فاندحرت | إنّ الإرادة للأحرار تَمتَثِلُ | |
| وسطـّروها بطولات متيّمة | تُضيء كالنـّور والتّاريخ ينتقلُ | |
| من كلّ عصر إلى عصر يماثله | حتـّى ولو لم يَعُد من ظلـّه طللُ | |
| حَيَّيتُ أهلك أهل العزم مُذ ولدوا | والقلب ممّا يرى في أهله خجلُ | |
| والرّوح غاضبةٌ والنـّفس بائسةٌ | والعقل من يأسه ما عاد ينشغلُ | |
| حَيَّيتُ أهلك والأحزان مُطبقةٌ | على الأعارب والآلام تكتملُ | |
| وباعثات الفناء المُرّ ماثلةٌ | في كلّ ناحية والدّمعُ والفشلُ | |
| حَيَّيتُ من ملكوا عزم الإرادة لا | وَهنَ القيادة حيث العِزّ يُنتحلُ | |
| ومن أقاموا صروح المجد باسقة | لا باسقات المنى والوهم يرتجلُ | |
| فيتنام ليت العراقَ اليوم مثلك لا | يغفو على الظـّلم أو يصحو به وجَلُ | |
| وليته مثلما أعجزت ظالمة | يُذيقها الذلّ في قتلٍ هو الأملُ | |
| وليت أنـّا بنو الأعراب نمتثلُ | لدعوة الحقِّ في داجٍ به الزَّللُ | |
| ونرتضي راية الأخلاق نحملها | لا راية الغدر إنّ الغدرَ مُبتَذَلُ | |
| فقد سئمنا وجوداً لا وجود له | إلاّ إذا عادنا من دمعنا الكَلَلُ | |
| متى نحرّر أوطاناً مُكَبّلةً | وكلـّنا في سجون الخوف مُعتَقَلُ | |
| والجهلُ في كلّ ركنٍ ليس يهجره | إلاّ إذا هجرت أوصالنا الرّسُلُ | |
| ففي فلسطين طول الهمّ سهّدنا | إنّ المسهّد لا تغفو له مُقَلُ | |
| وفي الكنانة نستعدي القلوب على | أحبابنا وقلوب الودّ ترتحلُ | |
| وفي الخليج وفي الأردنّ أجمعنا | يرى الهوان طريقاً ما له بَدَلُ | |
| والمغرب العربيّ الرَّوعُ يُسكِتُهُ | وفي الخواطر ظلم الكون يَعتَمِلُ | |
| متى نعانق آمالاً مبعثرةً | والعمر يحلو وعهد الدّمع ينسدِلُ | |
| فالعُرْبُ أجمعهم والهمّ يجمعهم | ما عاد يُسعدهُم عيشٌ ولا أجلُ | |
| ولا احتمالٌ بأنّ القيد مُنكَسِرٌ | وكلّ أمر برغم العقل مُحتمَلُ | |
| فقد أنابوا لغير النـّفس أمرهُمُ | فما أصابوا سوى ما قاله ألأوَلُ | |
| بأنّ من مَلـَّكَ الأغرابَ إمرَتهُ | مُصابُهُ كيفما استحقرته جَلَلُ | |
| وأنّ من ذاد عن أعراضه سَلِمت | من كلِّ عارٍ فلا قولٌ ولا جَدَلُ | |
| كَرُمتِ يا أمّة الأحرار خالدة | لأنّ أهلَك ما ضلـّوا ولا ثملوا | |
| في عشق وهم بأنّ الغربَ خالقهم | ولا استطابوا هوى الدنيا ولا جهلوا | |
| ولا استطابوا غريب الدّار يحكمهم | ولا الدّخيل وإن طابت له العللُ | |
| فيتنام يا ذُلّ أمريكا إلى أبدٍ | بمثلِ نصرِكِ ليتَ القلبَ يكتَحلُ | |