|
مآذن وقباب | ||
| ليس يُجدي وإن أصاب العتابُ | لا ولا اللوم والعقول اغترابُ | |
| وقلوبٌ تخالها حرّة | لكنّها قيّدَتْ ورقّ المُصابُ | |
| للّذي روع النّفوس بنار الظّلم | فاستُعْبِدَتْ وذلّتْ رقابُ | |
| واستكانَت لقيدها حين هانت | والّذي يرتضي الهوان معابُ | |
| ما له عيشٌ أو بقاءٌ كريمٌ | ذنبه الجُبْنُ والهوان العقابُ | |
| إيه قلبي وأنت دوماً مُصابُ | كلّ قلب تُقضّه الأوصابُ | |
| نكراتٌ أحبابنا أم ذبابُ | أم هباءٌ حيث الإخاء سرابُ | |
| وألوفٌ منهم تُبادُ وتفنى | ويد الغاصبين سيفٌ وصابُ | |
| وترانا وقد عدمنا إباءً | كالبغايا لا يجتبينا صوابُ | |
| أو حياءٌ وقد أبحنا لمن شاء | جسوماً وفي النّفوس اكتئابُ | |
| وفلسطين والعراق وكلّ الشّرق | للغرب مرتعٌ مُستطابُ | |
| واقعٌ مرّ مُعجِزٌ والمآسي | تتوالى وتُصعَقُ الألبابُ | |
| فمتى ندرك الحياءَ ونطوي | صفحة اليأس والخنوع الكتابُ | |
| ومتى نبصر الحقيقة حتّى | يتلاشى عن العيون النّقابُ | |
| أممٌ شتّى استعبدتنا وبتنا | مثلما شاءت كالإماء نعابُ | |
| أممٌ جارت واستبدّت بنا من | ضعفنا ذاك أنّنا أسلابُ | |
| نرتضي الضّيم والخنوع ونستعطف | علّ المُذلَّ منا يهابُ | |
| إيه يا أمَّة الخنوع | وقوم الغدر جهراً جميعنا أذنابُ | |
| همّنا المالُ والبنونُ وطولُ العمر | ما دام للفجور انتصابُ | |
| كلّنا خائنٌ وكلّ سفيهٌ | وذليلٌ من لم يَنَلهُ ثوابُ | |
| ما لنا نؤثر الخضوع حياةً | ومماتُ الذليل شَهدٌ مذابُ | |
| ولمن تعلو والجهادُ غدا شرعاً | حراماً مآذنٌ وقبابُ | |
| أحسبنا السّجود يكفي سؤالاً | وكأنّا إمّا سجدنا نجابُ | |
| وسفورٌ للضّيم يُشقي نفوساً | وعلى الحقّ في القلوب حجابُ | |
| وإذا ما علمت هالك جهلٌ | وإذا ما سألت عزّ الجوابُ | |
| نذكر الماضي والذي كان ولّى | من عهودٍ وما لماضٍ إيابُ | |
| وغدٌ مشرق الأسى ليس يحلو | رغم ذكر المنى إليه الذهابُ | |
| وارتقاب النّعيم وهم وخزيٌ | طالما عانق القلوب ارتقابُ | |
| وجحيم الخذلان نيراننا نصلى | بها كلما استقام اقترابُ | |
| وابتعادُ النّفوسِ عن مطلبِ العيشِ | الكريمِ المرادِ فيه العذابُ | |
| والتّمنّي داءٌ عضالٌ إذا ما | دامَ للفعل عن مداه الغيابُ | |
| كلّنا جَوْعى للكرامة نفنى | والتّراخي غذاؤنا والشَّرابُ | |
| ما لنا غاية سوى الوهم أنّا | خير خَلق سموّنا الألقابُ | |
| وعزيزٌ على القلوب احتقارٌ | كلّما قيل إنّنا أعرابُ | |
| يا أخا العُربِ والعروبة باتت | رجسنا ما لها يدٌ أو نابُ | |
| نحن أولى بأن يهالَ علينا | قبل أن يرحم المماتُ التّرابُ | |