| مُحَجّبة | ||
| مضت عنه ولم تدرك ولو شاءت لما ولى الإيابا | ||
| وأعجبها التجاهل للحقيقة فارتضت عنها الذهابا | ||
| وراحت تستميل العابرين بكلّ ما يغري انتصابا | ||
| وتصطنع الحياء كأنما الأخلاق تصطنع انتسابا | ||
| ومن شاء التبذل ليس يخفيه ولو عشق النّقابا | ||
| مُحجّبة ولكنّ المفاتن لم تجد يوما حجابا | ||
| ليسترها فلا تبدو كما تبدو لمن شاء احتجابا | ||
| ومنطقها يحير كل من عبد التعقل لا العقابا | ||
| ولم يحفِل بآخرة ولو كانت كما قالوا عذابا | ||
| مُحجّبة وتغتصب النواظر مثلما تهوى اغتصابا | ||
| وتفتعل التديّن يا لقلبي من جلال بات صابا | ||
| أتخفي شعرها دينا وتظهر كلّ ما يحلو ارتيابا | ||
| وتخترق الموانع في عيون أسرفت منها اقترابا | ||
| لتبصر دون إجهاد مباحا لم يكن أبدا سرابا | ||
| وأعضاء التناسل ترتدي للعهر لا الستر الثيابا | ||
| فتبدو كالعراة فمن أحلّ لها لتعرية قبابا | ||
| فللنهدين إشراقٌ سخيّ يجعل الوهم اغترابا | ||
| وللردفين إيقاع جليّ يبهر الرّائي اضطرابا | ||
| مُحجّبة عن الأخلاق هل جهلت ترى للحقّ بابا | ||
| لتمضي غير عابئة بما يخزي ولا يجزي عتابا | ||
| أطالع حالها وأحار في أمر غدا يأسا مذابا | ||
| لأني حين أبصرها أرى قومي وقد عشقوا المصابا | ||
| أراها كالأعارب تؤثر الشّرف المُدنس واليبابا | ||
| وتهوى ما يعاب وتدّعي الأخلاق أوهاما عذابا | ||
| فهمْ باعوا ضمائرهمْ وراحوا يشترون الذلّ نابا | ||
| فلا نفع المُباع ولا الذي يُشرى وقد فقدوا الصّوابا | ||
| لأنّ الجهل أخطأ في تبصّره المرادَ وما أصابا | ||
| وكم سأل المرَوَّعُ عن تخلفهم ولم يجد الجوابا | ||
| فأجهدني بتسآل لأجهده بما يضني اكتئابا | ||
| فمن عجب إلى عجب وعشق الجهل نعلنه ثوابا | ||
| وترتحل المنى عنا لأنّ العهر أدرك أن يثابا | ||
| ونحتمل الهوان ونستطيب لما نودّعه الغيابا | ||
| وأخطاء بلا عدد نزيّنها بحاضرنا صوابا | ||
| ومقبلنا يساءلنا ألم نقرأ عن الماضي كتابا | ||
| يحدّث أنّ من رام الكرامة عاش حرّاً لا معابا | ||
| بداء الخوف والأعمار لو طالت توسّدنا الترابا | ||
| وأنّ الحرّ لم يَخضع ولم يُخضع لسيّاف رقابا | ||
| ولم يذعن لمحتلّ ولو ملك الأهلة والسّحابا | ||
| وكان لظلمة الأيّام نوراً يحتويها بل شهابا | ||
| بني قومي ونار الجهل تحرقنا وتردينا ارتقابا | ||
| تحجّبت العقول فليتنا نردي عن العقل الحجابا | ||