وَداعاً سَوفَ أرتَحِلُ
|
|
عَشِقتُكِ وانطَوى الأَجَلُ | |
وَضَاعَ اليَأسُ والأَمَلُ |
|
وأَسهَدَ خَافِقي عِشقي | |
وَأَورَثَني الأسى الخَجَلُ |
|
وَرَقّ الحالُ مِن حالي | |
وَضاقَت بالهَوى السّبُلُ |
|
وَكانَ الهَجرُ مَن مَلَلٍ | |
وَقَد أَضنى النّهى المَلَلُ |
|
فَقالَ القَلبُ لي دَعها | |
وَداعاً سَوفَ أَرتَحِلُ |
| |
|
أُعاني مُذ عَرَفتُكِ لِي | |
حَياةً ما لَها بَدَلُ |
|
وَلِلأَقدارِ أَسرارٌ | |
بَعِلمِ الغَيبِ تَتّصِلُ |
|
سَأَلتُ وَما عَلِمتُ مَتى | |
يُعيدُكِ لِلمُنى العَذَلُ |
|
وَحاوَلتُ الحَنانَ فَلَم | |
يُعِدكِ لِمُهجَتي الغَزلُ |
|
فَقلتُ أوَدّعُ البَلوى | |
وَداعاً طالَ بِي الزَّلَلُ |
| |
|
وَداعاً أَرض أَجدادي | |
فَقَد حَفِلَت بِكِ العِلَلُ |
|
خَبيثٌ داؤكِ استَشرى | |
مَعَ الأَنفاسِ يَنتَقِلُ |
|
هَواؤكِ باتَ موبوءاً | |
بِظلمٍ قادَهُ زُحَلُ |
|
وأهلكِ مِن تَخَلّفِهِم | |
تَحَيّرَ فيهمُ الجدَلُ |
|
فَكَم مَرّت حَضاراتٌ | |
عَلَيكِ وَأرسِلَت رُسُلُ |
|
وَلَكِنّا تَجَاهَلنا | |
لأَنّا كلّنا مَثَلُ |
|
تَفَرّقنا جَمَاعاتٍ | |
وَقادَت أَمرَنا الدّوَلُ |
|
فَمِن شَرقٍ إلى غَربٍ | |
رَضينا الذلّ يَكتَمِلُ |
| |
|
وَداعاً لَستِ آسِفَةً | |
فَكلّ فيكِ يُنْتَعَلُ |
|
كَفاكِ العُهرُ مُنتَجَعاً | |
كَذاك القَهرُ والخَتَلُ |
|
عَواطِفنا مَواجِعُنا | |
وَقَد أنَّت بَها المُقَلُ |
|
فلا نبدي ولا نخفي | |
لأَنّ حَياتَنا وَجَلُ |
|
فَفي الطّرقاتِ أَعوانٌ | |
لِمَن بِالمُلكِ يَكتَحِلُ |
|
وَلِلجُدرانِ آذانٌ | |
لأَمر البَطشِ تَمْتَثِلُ |
|
وَإنّا رَغمَ ما نَهوى | |
نَخَافُ السّيفَ يَنفَعِلُ |
|
فَنؤثِرُ صَمتَنا المُردي | |
وَبِالكِتمانِ نقتَتِلُ |
|
فَلا الأنثى لَدَيكِ لَها | |
حُقوقٌ فَهيَ تُشتَمَلُ |
|
وَلا الطِّفلُ الرَّضيعُ كَما | |
يُرادُ لَهُ وَلا الرَّجُلُ |
|
فَإنّا شِبهُ أَمواتٍ | |
وَغَير القَولِ مُنتَحَلُ |
|
ففيكَ الحَقّ يا وَطَني | |
كَمِثلِ العَدلِ مُعتَقَلُ |
| |
|
وَداعاً يَأسَ امالي | |
فَقَد أَودى بِيَ الكَلَلُ |
|
صَبَرتُ فَضاقَ بِي صَبري | |
وَأَمري لَيسَ يَعتَدِلُ |
|
وَرُوحي زّادُها الشَكوى | |
وَعُمري بِالأَذى ثَمِلُ |
|
وَداعاً إنني رَغماً | |
لَداعي العَقلِ أَمتَثِلُ |
|
فَجَهلُ الجَهلِ مُحتَمَلُ | |
وَجَهلكِ لَيسَ يُحتَمَلُ |
|
فَوَأَسَفي وَيا لَهفي | |
كَأَنَّ الواقِعَ الأَزَلُ |
|
وَداعاً فَالنَّوى تُنسي | |
وَإنّي عَنكِ مُرتَحِلُ |