|
يا أمّة اليأس | ||
| قالوا العُروبة حصنٌ فيه نَحتَشِدُ | وربّ قول على الأوهام يَسْتَنِدُ | |
| وربّ حقّ عقيمُ العدل يُبْطِلهُ | وباطلٍ صار حقا ما له عَمَدُ | |
| وميّتٍ وهو حيّ ليس يدركه | عيشٌ عليلٌ ذليلٌ داؤه الكَمَدُ | |
| ومقبلِ في خفايا الغيب مولده | كالشّمس يسطع معلومٌ بما يَفِدُ | |
| فكلّ أمرٍ على الدنيا له سَبَبُ | وكلّ آتٍ من الماضي له سَنَدُ | |
| ويجهد المرءُ والتعليل يُعجزه | والفكرُ منشغلٌ والجهلُ مُطَّرِدُ | |
| وللعقولُ حدودٌ فوق قدرتها | وكم يعزّ عليها بعضُ ما تَجِدُ | |
| قالوا العُروبة والأيّام شاهدة | انّ العُروبة لا روحٌ ولا جَسَدُ | |
| أين الذي يُدَّعى والعُرْبُ فرّقهم | مالٌ وضعفٌ وجهلٌ واحدٌ أحَدُ | |
| ضاعت فلسطين بعضا ثمَّ أجمعها | فما الذي في غدٍ يَهوي وَنَفتَقِدُ | |
| وما الذي يُرتجى مِمَّن تخاذلهم | أضحى جهارا هوانا عاره الأبَدُ | |
| كأنّهم وجيوش البغي ظافرةٌ | بهم سبايا الرضى والسّبيُ مُضطَهَدُ | |
| تخلّفٌ وافتقارٌ للحُجى وضنى | وشقوة من صميم العار تطَّرِدُ | |
| أحلاف ذلّ ضعاف لا وجود لَهُمْ | يقودُهُم فاسقٌ أو عابثٌ وَلَدُ | |
| وهم كثيرٌ إذا عُدّوا وكثرتُهُمْ | تُفضي إلى الخزي إمّا يُذكرُ العَدَدُ | |
| أين العُروبة والأعداء منجلهُمْ | يُقصي المُسنّين والأطفالَ يَحتَصِدُ | |
| أين العُروبة والأوطان مزّقَها | سيف البغاة فأين الرِّفدُ والمَدَدُ | |
| يا أمّة اليأس والأيّام حالكةٌ | لا يرحم الدّهر من ضلّوا ومن فَسَدوا | |
| ولا الّذين رأوا في اليأسِ ضالّتَهُمْ | ولا الّذين بأهواءٍ لَهُمْ فقِدوا | |
| ولا الذين رأوا في الضَّعف قوَّتَهُمْ | واستعطفوا علَّهم يُعطَوُنَ ما وُعِدوا | |
| ولا عبيد التّواني رغم قدرتهم | إلى المهانة من خذلانهم خلدوا | |
| فالدّهر يعدل بين النّاس أجمعهم | إمّا انابوا النّهى للرأي واتّحدوا | |
| وإن أقاموا حصونَ الحقّ ثابتةً | على أساسٍ من الإلزام يُعتَمَدُ | |
| وأنفقوا في هوى الأوطان عمرَهُمُ | فالدّهر يُنصف من أوطانَهُم عَبَدوا | |
| يا أمّة اليأس والأعداء ما اختلفوا | نحن الخلاف زرعناه وهم حَصَدوا | |
| فكم وَرَدنا الى البلوى بفطرتنا | كما الطّيور الى أعشاشها تَرِدُ | |
| وكم حسبنا بأنّ الكون يحسدنا | ونحن كالدّاءِ لا يَرضى بنا الحَسَدُ | |
| انّا اقتصدنا من الاخلأق أكرمها | وما الإباءُ ولا الأخلاقُ تُقتَصَدُ | |
| لا خير في النّاس إمّا ضلّ حاكمُهُمْ | وبات بالحُكْمِ كالخلاّق يَنفَرِدُ | |
| ولم يُقيموا عليه الحدَّ وامتثلوا | لحُكْمِهِ وعلى إذلالهم رَقَدوا | |
| وخلّدوه رياءً بعد مَفسَدَةٍ | كانّه خالقٌ أو باريءٌ صَمَدُ | |
| لا خير في النّاس أمّا بات مَنطِقهُمْ | أنّ البلاء قضاءٌ ليس يُنتَقَدُ | |
| وانّ حقّا أضاعوا في تفرّقِهِمْ | يُعيده الصّبرُ إمّا يأذَن الأمَدُ | |
| لا خير فينا اذا رُمْنا الفَلاحَ لنا | إلاّ إذا ما استقام الوعي والاوَدُ | |
| فحين يمضي طليقا كلّ مُعتَقَلٍ | لَمْ يَجْنِ ذنباً ولكن كان يَجتَهِدُ | |
| ويحسب الخيرَ في الإصلاح مُعتَقِداً | أنَّ الصّلاح لمن يحميه مُعتَقَدُ | |
| وحين نزهِقُ أشكال التّعسّف من | أوطاننا تزدهي الأخلاقُ والرَشَدُ | |
| وحين يصبح حقّ الرأي مُنطَلَقا | مُقدّسا تنتفي الأغلالُ والعُقَدُ | |
| وحين تهوي قلاعُ الظّلمِ قاطبةً | وتستحيل خراباً فوق مَن فَسَدوا | |
| ونَزهَدُ العُهرَ والتوقيف نوقِفهُ | وكلّ معتقلاتِ العُرْبِ تُفتَقَدُ | |
| فإنَّ من دخلوها بالاسى فقِدوا | وإنَّ من تركوها بالأذى وُلِدوا | |
| ونبطل القهرَ والتّعذيبَ نعدَمُهُ | فلا يضام الّذي للحقِّ يَحتَشِدُ | |
| نعيدُ أرضا لنا من ضعفنا اغتُصِبَتْ | وَنَستَرِدّ حقوقاً أهلها سَهِدوا | |
| ولا نذلّ ولا نرضى الهوانَ لنا | ولا تُمَدّ الى أيدي الطّغاةِ يَدُ | |
| فحين تخلو بلاد اليأس قاطبة | من المظاليم يحلو للفؤاد غَدُ | |
| لكنّما أين ما نرجو ونأمله | ونحن عمّا يزيل الذلَّ نَبتَعِدُ | |
| إنّي إلى العقلِ بعد العقلِ مُحتَكِمٌ | فَهْوَ الملاذ بأرض الجهل والعَمَدُ | |
| وهو الّذي قال لي والحالُ شاهِدُهُ | انّ الحياءَ بدارِ العُرْبِ مُفتَقَدُ | |
| فهل يلام الّذي قد ملَّ عيشته | وأصبح العمرَ بعد العشق يَضطَهِدُ | |
| ناموا على الضّيم والإذلال إنَّكُمُ | قذىً على العين ناموا إنّكُمْ رَمَدُ | |
| ناموا على الكبت والحرمان واحتَلِموا | فكلّ مُحْتَلِمٍ بالرّجسِ يَبتَرِدُ | |
| ناموا على الظّلمِ ناموا لا أبا لَكُمُ | فالظّالمون إذا ناموا كمن عَبَدوا | |
| فلن تقومَ لنا في الكونِ قائمةٌ | ولن نراهُ لواءَ العَزْمِ يَنعَقِدُ | |
| فكلّ ما فيه للإنسان منفعة | يبقى ولكن جُفاءً يذهب الزَّبَدُ | |
| مصائب العيش تُضنينا بما حَمَلتْ | ولا يُعينُ على نِسْيانها الجَلَدُ | |
| ففي النّفوس شظايا الأمس قاتلة | وفي القلوب لهيب العار يَتَّقِدُ | |
| يا أمّة اليأس والأرزاءُ جامحة | انّي أرى مُقبِلَ الأيّامِ لا يَعِدُ | |
| وأسمع القولَ أنّ الأصلَ وحّدَنا | وباطلُ القول أنّا سوف نَتَّحِدُ | |
| وأبصِرُ الهَولَ تذوينا مخاطرُهُ | ومن خطاهُ عُروشُ الذلّ تَرتَعِدُ | |
| آمَنتُ بالعُنفِ بعد السّلمِ في وطني | وبالسّلاحِ غداةَ الظّلم يُعتَمَدُ | |